هيئة الحقيقة والكرامة .. انتهت الأزمة ولم تنته الإشكالات

عبدالباقي خليفة

انتهت أزمة هيئة الحقيقة والكرامة وعاد الأعضاء الأربعة الذين نفذوا اعتصاما داخل مقر الهيئة وهم ابتهال عبد اللطيف، وعلاء بن نجمة، وصلاح الدين راشد، وعلي غراب، احتجاجا على ما وصفوه في حينه بتفرد رئيسة الهيئة سهام بن سدرين بالقرار، وامتنعوا عن الإدلاء بأي تصريحات إعلامية التزاما بواجب التحفظ. وجاء هذا الخلاف الذي يعد الأخطر في مسار الهيئة في منعرج حاسم وعلى مسافة أشهر من انتهاء المدة القانونية الممنوحة لها وهي أربع سنوات، وهي مدة قابلة للتمديد عام آخر فقط. انتهاء الأزمة الداخلية، وإن كانت هناك ذيول مشابهة، أعطت جرعة من الأمل في استئناف المسار واستكماله، كما جاء في بيان الهيئة بهذا الخصوص، لكن ظلت الانتقادات قائمة لما تم قطعه من زمن وما تم انجازه كما وكيفا حيث لاحظ البعض اهتمامات أكبر لجانب على حساب جانب آخر، وترك الموضوع الرئيسي وفق البعض وهو جبر الضرر على هامش اهتمامات الهيئة، وهو ما يرونه ثلمة في المسار ومداعة للشك في من يتحمل المسؤولية عنه داخل هيئة الحقيقة والكرامة .

إنتهاء الأزمة

أعلنت هيئة الحقيقة والكرامة  في بلاغ لها يوم 17 أكتوبر عن انعقاد مجلسها بكامل أعضائه في نفس التاريخ بعد أسابيع من الاختلافات في وجهات النظر بين أعضائه وقد تم الاتفاق بين جميع الأعضاء على أربع قضايا أساسية تمثل ركيزة مهمة في مسار العدالة الانتقالية بتونس ومسار الانتقال الديمقراطي برمته. وهي :

1 } إرساء مناخ ثقة وشفافية ودفع كل التهم الموجهة لأعضاء الهيئة ورئيستها وتأكيد عزمهم على القيام بالمسؤولية الوطنية المحمولة عليهم في إنجاح مسار العدالة الانتقالية طبقا لمقتضيات الدستور والقانون ووفاء لمبادئ الثورة .

2 } مواصلة العمل وتحقيق جميع الأهداف المنوطة بعهدة الهيئة وإنجاز المصالحة الوطنية بعد كشف الحقيقة وإصلاح المؤسسات وجبر الضرر ورد الاعتبار الذي يضل أولوية مع تسارع نسق البحث والتقصي وفي انتظار صدور الأمر الحكومي المتعلق بصندوق الكرامة خلال الفترة القريبة القادمة.

3 } التأكيد على أن الهيئة هي الجهة الوحيدة المخولة بإعداد البرنامج الشامل لجبر الضرر ورد الاعتبار الذي سيقع الإعلام عنه قريبا. كما طمأنت الضحايا في بيانها بأن هذا البرنامج يتضمن وفقا لقانون العدالة الانتقالية وجبر الضرر الفردي والجماعي الذي يقوم على التعويض المادي والمعنوي ورد الاعتبار والاعتذار واسترداد الحقوق وإعادة التأهيل والإدماج.

4 } أكدت الهيئة في بيانها عزمها على مواصلة القيام بمهامها رغم العراقيل والصعوبات ، وأشارت إلى أن مسار العدالة الانتقالية يتقدم بثبات لاتمام المهام وتحقيق الأهداف في الآجال القانونية .

وقد مثل هذا البيان مرحلة جديدة من عمل الهيئة سبقته جملة من الإشكاليات والتشكيكات، والخلافات والاتهامات الناتجة عن الملاحظات النقدية الصادرة عن الضحايا والمراقبين والجمعيات المعنية بمسار العدالة الانتقالية والتي نحاول الإحاطة بها في هذه المعالجة .

رسائل المناضلين

من الانتقادات الموجهة للهيئة من المناضلين المشاركين في اعتصام باردو وأنصاره، هو قضاء الكثير من الوقت في تنظيم الاستشارات الوطنية حول أمر بديهي وهو جبر الضرر والتدخل في تحديد مسار جبر الضرر وكيفية جبره، لدرجة اقتراح إقامة مشاريع تحت إشراف الهيئة أو تحويل جبر الضرر الفردي إلى الجهوي بمعنى جبر ضرر الجهة الضحية هو جبر للفرد الضحية وهو تداخل غير مسبوق ومحرف لقيمة جبر الضرر الذي يطالب به الضحايا وله سوابق في تجارب إقليمية ودولية أخرى؟

واحتجاجا على ما وصفوه بسياسة التلكئ والتسويف التي يقولون أن هيئة الحقيقة والكرامة ورئيستها سهام بن سدرين، تعتمدها في التعامل مع ملف ضحايا الاستبداد ، ينظم المشاركون في اعتصام باردو الذي مر عليه أكثر من عام ونصف العام، وقفات أمام مقر هيئة الحقيقة والكرامة كل خميس،وهي لا تزال مستمرة حتى بعد المصالحة الداخلية للهيئة إن صح التعبير، حيث يعتبرون ما تم مشكلة داخلية للهيئة وما يهمهم هو قانونية القرارات التي تتخذها الهيئة من حيث نصاب الثلثين، وتفعيل  مرسوم العفو العام، أول مرسوم صادر بعد الثورة، إلى جانب كل ما تضمنه قانون العدالة الانتقالية الذي نص على جبر الضرر وإعادة الاعتبار للضحايا، وحفظ الذاكرة الوطنية،  بتوثيق جرائم الاستبداد، ومعاناة الضحايا، ثم المحاسبة، والمصالحة.

وقال المنسق العام لاعتصام باردو محمد الجماعي" كان أملنا أن يتم القطع مع هذه الممارسة وتتجه نحو تسوية الملف وإكمال المسار ولا سيما الفصل 39 الذي ينص على صياغة وترتيب آليات جبر الضرر الشامل والذي بمفعوله سيتم تفعيل صندوق الكرامة ". وأضاف" الفصل 41 يتعلق بالحكومة التي من واجبها سن الأمر الترتيبي المتعلق بجبر الضرر، ولكن بعد 6 سنوات من الثورة ، ونحو عامين على بدء اعتصام باردو للمطالبة بتفعيل العفو العام، لم تنجز هيئة الحقيقة والكرامة المهام الموكولة إليها، ولم يبق من زمن العهدة الممنوحة لها سوى عام فقط، ولا يزال المناضلون يكتوون بمخلفات المذبحة وتداعياتها عليهم وعلى أسرهم".

وحول أسباب عدم تفعيل صندوق الكرامة من قبل الحكومة وهيئة الحقيقة والكرامة أفاد الجماعي" الفصل 41 من قانون العدالة الانتقالية ينص على إصدار الأمر الترتيبي المتعلق بصندوق الكرامة ورد الاعتبار وتعويض الضحايا الاستبداد وهذا من مشمولات الهيئة وفي إطار الشراكة بين الحكومة والهيئة وقد تم يوم 23 نوفمبر 2015 إيداع تصور في الموضوع ولكن فوجئنا بأن رد الهيئة شبيه برد الحكومة".

وعن المقرر الشامل لجبر الضرر قال الجماعي" به 3 محاور أولا الاعتراف بأن هؤلاء المضطهدين ضحايا وقائمة الضحايا لا تزال بمقر هيئة الحقيقة والكرامة وإذا لم يحصل الضحية على ما يفيد ويؤكد هذا الحق ، سيفقد كل حقوقه من العناية الفورية إلى جبر الضرر الوقتي وتسوية المسار وتعطل تلك الحقوق".

الجانب الثاني "لا بد من تحديد معايير وضوابط وطرائق جبر الضرر ورد الاعتبار للضحايا حتى تكون هناك مصالحة حقيقية . ونحن نلاحظ تلكئا من الهيئة يوحي بأنها لا تريد المصالحة حيث دخلت في صراع مع الدولة ثم شهدت صراعا داخليا ثم دخلت في صراع مع مجلس نواب الشعب ووصل بها الأمر لتجريم المناضلين الذين يخول لهم الفصل 32 من قانون العدالة الانتقالية حق التجريح في الهيئة وأعضائها ورئيستها".

وفي رده على بيان الهيئة الذي أشارت فيه إلى أن صندوق الكرامة من مشمولات الحكومة أجاب " لماذا لم تقل ذلك سابقا وتحديدا في 2015  لماذا كانت تناقش الحكومة في حجم وطرق تسيير الصندوق ..

وردا على سؤال يتعلق بجولة رئيسة الهيئة سهام بن سدرين في الأقاليم ونتائج الحوار الوطني حول جبر الضرر نفى الجماعي أن يكون هناك أي جديد في الموضوع" نحن قدمنا مشروعا يتعلق بجبر الضرر لم يتم تفعيله ولم يكن هناك أي توصيات أو نصائح أو مخرجات لما وصف بالحوار الوطني حول جبر الضرر لضحايا الاستبداد"

وواصل" الهيئة لا تزال إلى اليوم تتلكأ في إصدار القائمة النهائية للضحايا، قائمة الضحايا محبوسة في أدرج هيئة الحقيقة والكرامة ويمكن أن يقال لضحية أنت لست ضحية بعد سنوات من الانتظار والمعاناة وقد اقترحنا إعلام الضحايا بعد الاستماع وتقصي الحقائق بأنه ضحية أم ليس ضحية وإلى اليوم لا يوجد ما يشير إلى إمكانية إكمال الهيئة لمهامها فمن بين أكثر من 60 ألف ضحية لم يتم الاستماع سوى لعشرين ألف فقط ولا توجد قائمة للضحايا ولم تكتمل عملية حفظ الذاكرة ولم تتم المحاسبة ولا توجد مصالحة ولم يتم جبر الضرر وهناك 600 موظف بقضاتهم بخبرائهم لدى الهيئة ولا ندري كيف سمحت بن سدرين لنفسها بأن تقول أن المسار حقق 75 في المائة من خطواته "

يؤكد محمد الجماعي أنه "على الحكومة الإسراع بإصدار الأمر الترتيبي لإحداث صندوق الكرامة، وعلى الهيئة أن تسرع اليوم وليس غدا في صياغة وتنزيل برنامج جبر الضرر الشامل وهو زبدة وقلب وعقل العدالة الانتقالية مع بقية المسارات الأخرى التي يجب أن تتقدم مع بعضها، وعلى البرلمان أن يسرع في سد الشغور داخل تركيبة هيئة الحقيقة والكرامة بعد الاستقالات والإقالات التي شهدتها. لقد سبق لبعض الأحزاب والكتل النكوص بعد أن توافقت على خيار التمشي الجماعي، ونحن نتطلع أن يمارس البرلمان مزيدا من الضغط على هيئة الحقيقة والكرامة ومزيدا من الضغط على الحكومة لتسوية المسار وغلقه بصفة نهائية،  ويكفي تلكئا وتسويفا بعد 6 سنوات من الثورة .

أجوبة هيئة الحقيقة والكرامة

بنيت العدالة الانتقالية على 7 مؤشرات وهي كشف الحقيقة { 2 }  المساءلة والمحاسبة أو الملاحقات القضائية للجناة { 3 } جبر الضرّر وردّ الاعتبار{ 4 } حفظ الذاكرة الوطنية { 5 } إصلاح المؤسسات { 6 }  المصالحة { 7 }  استعادة الكرامة .

وقد حققت العدالة الانتقالية في تونس بعض التقدم على هذه المسارات منذ تأسيس هيئة الحقيقة والكرامة، قبل ثلاث سنوات ونيف و انطلقت في 27 ماي 2015 أول جلسات الاستماع السرية، والتي شملت العديد من ضحايا الاستبداد، { أكثر من 40 ألفا } والذين بلغ عددهم حتى 15 جوان 2016 أكثر من 65 ألف ضحية من مختلف الحساسيات السياسية والنقابية والحزبية والمنظمات الوطنية. وقد وضعت الهيئة مؤخرا أجلا لغلق ملف الجلسات السرية وهو 30 نوفمبر 2017 ، لتتفرغ وفق رئيستها سهام بن سدرين لمعالجة عشرات الآلاف من الملفات المراكمة قبل حلول تاريخ 24 ماي 2018 نهاية المهمة المنوطة بها . وقد نفت بن سدرين رغبتها في استئناف العمل عاما آخر كما يخول القانون وأكدت حرصها على إنهاء العمل قبل المدة المتبقية ومعالجة جميع الملفات .

بن سدرين وفي لقاء جمعها وعدد من الضحايا وممثليهم من الجمعيات ردت على الكثير من الاتهامات والشكوك التي بيديها الكثير من الماضلين ضحايا الاستبداد والتي عبر عنها محمد الجماعي آنفا. وقد تحدثت بن سدرين عن تكوين فرق للنظر في الملفات والانتهاء من تصنيفها والرد عليها في أسابيع قليلة وإعطاء تلك الفرق آجال للانتهاء منها حسب قولها.

وطمأنت بن سدرين في الجلسة المذكورة المصورة بالفيديو{ لدينا نسخة منها } ضحايا الاستبداد على مآلات ملفاتهم " ستتم معالجتها قبل انتهاء المدة الممنوحة للهيئة واتخاذ القرارات اللازمة حيالها" وتابعت" سنحدد ما سنفعله في الشهور السبعة المتبقية ومن حيث المبدأ لا نريد عاما إضافيا فقد طال المسار أكثر من اللازم فنحن مستعدين للعمل والتضحية".

وأشارت بن سدرين إلى أن " جبر الضرر يمر عبر لجنة البحث والتقصي فاللجنة المعنية بجبر الضرر ليس لديها أي ملف الآن" وتابعت" حلقات مسار العدالة الانتقالية مرتبطة ببعضها البعض كيف يمكن جبر الضرر دون أن نعرف حجم ونوع ومقدار الضرر، وكيف نقيمه،  لنعرف كيف نجبره" وأردفت" بعد شهر ونصف الشهر نغلق ملف جلسات الاستماع السرية، ونواصل معالجة الملفات" وحول مطالب إصدار قائمة بالضحايا وإسناد بطاقة مناضل ردت بن سدرين أن ذلك" لا معنى له، إذا ثبت الضرر حصل التعويض". ونفت بن سدرين نية الهيئة اختزال جبر الضرر في ما يعرف بجبر الضرر الجماعي مؤكدة على أن القانون يشير بوضوح إلى جبر الضرر الفردي والجماعي وحتى لو حاولت فعل ذلك فالقانون يمنعني" مؤكدة أن الغرض من ذلك هو تأليب الضحايا على الهيئة.

وأوضحت بن سدرين أن جبر الضرر الجماعي موجه للجهات التي تم تهميشها،أما جبر الضرر الفردي فهو متعدد التخصصات، مادي وصحي ومعنوي.

وبخصوص صندوق الكرامة أوضحت بن سدرين أنه ينتظر توقيع رئيس الحكومة على الأمر الترتيبي المتعلق به وسيكون تحت إشراف رئاسة الحكومة، و" ستكون الدولة مساهمة فيه لأنها مصدر الضرر حسب قولها، كما أن الدولة ضحية للفساد وسينتفع صندوق الكرامة من التعويضات التي ستقدم للدولة عن طريق المصالحة الاقتصادية" وكشفت عن عراقيل إدارية تمانع حتى الآن في تمكن الدولة من استرجاع أموالها على حد قولها. منوهة بما تبذله الهيئة في تسجيل ماهيات العراقيل التي تعترض مساعيها لانجاح مسار العدالة الانتقالية.

بخصوص سد الشغور والمخاوف من أن تكون قرارات الهيئة غير قانونية لعدم اكتمال النصاب القانوني في تركيبتها أكدت بن سدرين أن الهيئة قامت باستشارات قانونية وحصلت على أجوبة مطمئنة من أكبر خبيرين في القانون بتونس أكدا على أن قرارات الهيئة جائزة قانونا بمن حضر لأن عدم سد الشغور من مهام مجلس نواب الشعب ولا دخل للهيئة فيه.

خاتمة المسار أو المآلات

أكثر من ثلاث سنوات مرت على إقامة هيئة الحقيقة والكرامة والتي أدى أعضاؤها اليمين الدستورية في 6 جوان 2014 وحملت على عاتقها كشف الحقيقة، ومساءلة الجناة ومحاسبتهم، وجبر ضرر الضحايا، ورد الاعتبار وإصلاح المؤسسات، والمصالحة، وإستعادة الكرامة. وقد تم خلال هذه الفترة تحقيق الكثير من وبقي الكثير كما كما شهدت التجربة اختلافات وعثرات .. من الانجازات إجراء أكثر من 40 ألف جلسة استماع سرية، وأكثر من 10 جلسات علنية كشفت الكثير من أسرار القمع والتعذيب وتزوير الانتخابات. وأجرت الهيئة العديد من الاستشارات، وأنجزت العديد من الأفلام الوثائقية عن الفترة الممتدة من 1955 وحتى 2013 .

بيد أنه لم يتم حتى الآن تمرير أي ملف عن جبر الضرر إلى اللجنة المكلفة بذلك وفق رئيسة الهيئة سهام بن سدرين، نفسها. ولم يتم الإطلاع على الملفات المودعة بوازرة الداخلية، كما تشكو محاكمات المتهمين نوعا من الهمود بل صمت القبور كما تؤكد الحيثيات. وهناك العديد من المناضلين الذين توفوا ولم يشهدوا ثمار العفو العام وحصاد هيئة الحقيقة والكرامة . وحصل هناك اختلال في ترتيب حلقات العدالة الانتقالية

فتقدمت المصالحة على غيرها، والحديث عن الضحايا ومعاناة الضحايا و" فنفنة"  قضيتهم بتعبير أحدهم أي وضعها في قالب فني "أفلام" و"شرائط وثائقية" على جبر الضرر المادي. ويتسائل مراقبون عما إذا كانت الهيئة ستنجز في 7 أشهر ما عجزت عنه في أكثر من ثلاث سنوات؟ وإذا كانت قادرة على ذلك لماذا لم تنجزه في الفترة الماضية ؟

مما لا شد فيه أن هناك وقتا طويلا تم إهداره ، وإنجازات معتبرة تم تحقيقها، وكان بالإمكان تحقيق أكثر من ذلك. ومما لا شك فيه أيضا أن الهيئة ستحتاج للعام الإضافي الممنوح للهيئة لاستكمال ما لم يتم استكماله حتى الآن، إذا أريد للعدالة الانتقالية أن تحقق جميع أهدافها المذكورة . وهي مسؤولية مجلس نواب الشعب، والحكومة ، وهيئة الحقيقة والكرامة .

 

 

تعليقات الفيسبوك