هل يدفع قانون المالية 2018 المواطنين إلى اللجوء للسوق الموازية

لا يزال الجدل متواصلا حول مشروع قانون المالية 2018 لا سيما في ظل انخفاض قيمة الدينار مقابل العملات الأجنبية الرئيسية، وما يقال عن زيادات في الأسعار والترفيع في الأداءات والضرائب وكذلك الأداء على القيمة المضافة بجميع أنواعها، علاوة على مشاكل الصناديق الإجتماعية ، بسبب الأداء الاقتصادي، ووجود أكثر من 50 في المائة من النشاط الاقتصادي { الاقتصاد الموازي} خارج نظام الضريبة والرقابة وثالثة الأثافي اقتراح تجميد الأجور في بعض القطاعات والتفويت في المؤسسات العمومية غير القادرة على المنافسة، وذلك من أجل تعبئة موارد مالية في حدود 1355 مليون دينار تونسي للمساهمة في تمويل ميزانية الدولة لسنة 2018 . وهو ما ستكون له آثار سياسية واقتصادية في مقدمتها فقدان المواطن الثقة في من انتخبهم من أجل تحسين ظروفه الاجتماعية وليس تدهورها أكثر وبشكل سريالي.

مآخذ على المشروع

مآخذ متعددة على قانون المالية 2018 صدرت من عديد الجهات في مقدمتها الاتحاد العام التونسي للشغل، الذي رفض أن يتحمل الشغالون وفق الأمين العام للاتحاد نور الدين الطبوبي، كل أعباء التقشف الحكومي من أجل تعبئة الموارد للميزانية. وزاد الطين بلة إعلان اتحاد الصناعة والتجارة أنه غير قادر على تفعيل بقية الإتفاقات الرامية للزيادة في الأجور خاصة في المؤسسات التي تعاني من ضائقة مالية " وأنه " من الصعب مواصلة المفاوضات مع اتحاد الشغل الذي ما انفك يطالب يتفعيل كل اتفاقيات الزيادة في الأجور دون مراعاة للوضع الإقتصادي لهذه المؤسسات".

وكان رئيس الحكومة يوسف الشاهد قد ذكر بأن الإجراءات المزمع اتخاذها لها 3 أهداف وهي تقليص عجز الدولة إلى 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام في حدود 2020 والتخفيض في المديونية والتحكم في كتلة الأجور لتصبح 12،5 في المائة من ميزانية الدولة بدلا من 40 في المائة.

تداعيات متوقعة

التداعيات الاجتماعية والاقتصادية المتوقعة وفق خبراء الاقتصاد ارتدادية أو لها مضاعفات إذا استخدمنا تعابير طبية ومن ذلك أن الترفيع في الأداء المتعلق بالقيمة المضافة على المنتوجات البترولية وغيرها سيزيد من نسبة التضخم ومن تعميق تدهور المقدرة الشرائية للمواطن وهو حاصل لا محالة وبشكل مباشر ومؤكد.

ويرى آخرون أن" الترفيع في الأداء على القيمة المضافة على السيارات السياحية الشعبية سوف يفقدها ، معنى الشعبية، ويجعل أسعارها أكبر من متناول الطبقات المستهدفة خاصة في ظل صعوبة الحصول على القروض البنكية لتمويل إقتناء السيارات المصنفة " شعبية".

وإن كان الحديث عن السيارات الشعبية يشغل نسبة لا تزيد عن 10 في المائة من الشعب التونسي فإن الغالبية ستتأثر بتكاليف الخدمات الصحية والنقل والخدمات السياحية  والمطاعم والمقاهي أيضا وهي المكان المفضل للعاطلين عن العمل، ولم يسلم من ذلك المسافرون حيث وضع معلوم إضافي على السفر من 60 إلى 80 دينارا.

ويتوقع زيادة أسعار خدمات الصحة والنقل والخدمات الفندقية والمطاعم والمقاهي وفق مشروع قانون الميزانية المثير للجدل، فضلا عن القيمة المضافة التي سترتفع بنسبة 19 في المائة ، علاوة على ارتفاع نسبة التضخم التي بلغت في شهر أوت الماضي 7،5 في المائة. بينما المعدل المسموح به دوليا أقل من 3 في المائة.

أهداف معلقة وضرر مؤكد

ورغم أن الأهداف الثلاثة المعلنة من قبل رئيس الحكومة لا يمكن التأكد من تحقيقها وهي تقليص عجز ميزانية الدولة إلى 3 في المائة من الناتج الخام في حدود عام 2020 ، والتخفيض في المديونية، والتحكم في كتلة الأجور لتصبح 12،5 في المائة من ميزانية الدولة بدلا من 40 في المائة، إلا أن الضرر المتوقع من الزيادة في الأسعار شاملة المواد الغذائية والرخام ، ومواد البناء، ومواد استهلاكية أخرى ، فضلا عن معلوم جولان السيارات، وخدمات الهاتف والانترنت بنسبة 20 في المائة، والتأمين من 5 إلى 6 في المائة، والتأمين على أخطار الملاحة الجوية والبحرية من 10 إلى 12 بالمائة ، والترفيع في نسبة الخصم من المورد على المرابيح الموزعة ،وذلك على أساس تشجيع المؤسسات على إعادة استثمار هذه المرابيح في المؤسسات.

 وفي ظل هذا السيناريو { مشروع الميزانية } لن يكون أمام الكثير من المواطنين سوى اللجوء إلى السوق الموازية لسد حاجياتهم بحثا عن أسعار أقل . كما يتوقع أن تنشط هاته السوق بشكل أكبر ويمكن أن تتوسع شبكتها أو حتى شبكاتها.

 وكان بإمكان الحكومة بذل جهد حقيقي في استرجاع الأموال المهربة، واسترجاع الأموال التي حصل عليها رجال الأعمال قبل الثورة بدون ضمانات، ولم تعد للخزينة الوطنية حتى الآن، ومكافحة التهرب الجبائي، ووضع معايير للعدالة الجبائية، والقضاء على المحسوبية والرشوة، والتوريد العشوائي، وحماية الإنتاج الوطني، ووضع حد للتوريد الكمالي، ومحاربة التهريب. كما يمكن خوصصة المؤسسات المفلسة والتي تكلف الدولة مليارات المليمات كل سنة دون توقع تحسن في أدائها.

عبدالباقي خليفة