لقاءات افريقيا 2017 ...مدخل لمزيد تفقير الشعوب الافريقية

بقلم جنات بن عبد الله 

بتنظيم من الوزارة الفرنسية لأوروبا والعلاقات الخارجية وبالتعاون مع وزارة الاقتصاد الفرنسية وتحت اشراف الحكومتان التونسية والفرنسية احتضنت تونس على امتداد يومي 5 و6 أكتوبر 2017 تظاهرة "لقاءات افريقيا 2017" التي افتتحها كل من رئيس الحكومة التونسي والوزير الأول الفرنسي والوزير الأول البوركيني بحضور عدد هام من رجال الاعمال وممثلين عن المنظمات المهنية الوطنية والأجنبية وغرف التجارة والصناعة.
الهدف من هذه التظاهرة أشار اليه رئيس الحكومة التونسي في كلمة الافتتاح حيث عبر عن "ضرورة تعاون جميع الشركاء في افريقيا وأوروبا لخدمة اقتصاديات هذه البلدان وتنمية ودعم مواردها بما يعود بالنفع على الأجيال القادمة".
من جهته شدد الوزير الأول الفرنسي على أن العلاقات الفرنسية الافريقية راسخة وممتازة على جميع المستويات ومؤهلة لمزيد التطور مؤكدا في ذات السياق التزام فرنسا بدعم البلدان الافريقية وتونس.
فعاليات هذه التظاهرة شكلت مناسبة لتجسيد الإرادة السياسية الفرنسية "النبيلة" التي أخذت من الأراضي التونسية نقطة انطلاقة من أجل تدعيم التعاون الفرنسي – الافريقي من جهة والتعاون الافريقي – الافريقي من جهة أخرى ليبقى التساؤل قائما بخصوص الإطار التشريعي والقانوني المنظم لمثل هذه العلاقات الجديدة، اطار لم تتعرض له كلمات الافتتاح الرسمية المطالبة في مثل هذه المناسبات بالتذكير بها، ان وجدت، أو الإعلان عنها ان هي في طور التبلور.
ففي اطار العلاقات الإقليمية والدولية في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمار لا معنى للتعاون والتكامل خارج اطار تشريعي وقانوني ينص على الأحكام المنظمة لهذه العلاقات والضامنة لحقوق جميع الأطراف المعنية على غرار اتفاقيات التبادل الحر التي وظفتها البلدان المتقدمة في اطار أحكام اتفاقيات المنظمة العالمية للتجارة، ووراءها شركاتها الكبرى لنهب الثروات الطبيعية والبشرية للبلدان النامية والفقيرة التي تم دفعها الى التشكل في اطار تكتلات اقتصادية يسهل للشركات العالمية العابرة للقارات التعامل معها بعيدا عن اتهام هذه الشركات بالنهب أو اتهام بلدانها بالاستعمار المقنع.
من هذا المنطلق تندرج "لقاءات افريقيا 2017 " في اطار أجندا 2063 للاتحاد الافريقي الذي يعمل على دفع البلدان الافريقية الى الانضمام للسوق المشتركة لشرقي وجنوب افريقيا "الكوميسا" كخطوة نحو احداث منطقة للتبادل الحر للقارة الافريقية التي انطلقت مجموعة العشرين وصندوق النقد الدولي في التسويق لها من خلال اشرافهما على تصميم "الميثاق العالمي لإفريقيا" الذي جاء ببادرة ألمانية تقدمت بها المستشارة الألمانية انجيلا ميركل وتم الإعلان عنها في قمة افريقيا التي عقدت في مدينة برلين الألمانية في منتصف شهر جوان الماضي بعد تعهد خمسة بلدان افريقية بتبنيها من بينها تونس التي تقدمت بمذكرة خطية تضمنت تصورها لهذا الميثاق وذلك في اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين الذي انعقد في بادن – بادن بألمانيا يومي 17 و 18 مارس 2017 .
وعلى خلفية المنافسة الشديدة على افريقيا بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وألمانيا تعددت المبادرات واللقاءات والمنتديات لتأمين السيطرة على القارة الغنية بثرواتها والمفقرة شعوبها بسبب تواصل أشكال الاستعمار التي تختفي في كل عشرية وراء أقنعة شجعة ومنتهكة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية واجهتها الشركات العالمية المنتصبة في القارة في إطار اتفاقيات دولية تحمي الاستثمار الأجنبي على حساب الاستثمار المحلي، على هذه الخلفية عبرت بلدان مثل فرنسا عن اهتمامها بمزيد تعميق التعاون مع افريقيا ونظمت النسخة الأولى لهذه التظاهرة على أراضيها السنة الماضية وهذه السنة وبالتوازي في تونس وساحل العاج ونيروبي.
ان تجنب التعرض للإطار التشريعي للتعاون الفرنسي – الافريقي من جهة، والتعاون الافريقي – الافريقي من جهة أخرى من شأنه اثارة تساؤلات حول طبيعة هذا الإطار الذي لا يخرج عن أحكام اتفاقيات التبادل الحر التي شكلت لجميع البلدان النامية التي انخرطت فيها مع البلدان المتقدمة، سواء في إطار ثنائي كما هو الشأن بين تونس والاتحاد الأوروبي من خلال اتفاقية الشراكة لسنة 1995 أو الإطار متعدد الأطراف من خلال الانضمام للمنظمة العالمية للتجارة، شكلت مدخلا لتدمير نسيجها الاقتصادي وصناعتها الناشئة، وسببا في اختلال توازناتها المالية الداخلية ( تفاقم عجز الميزانية ) والخارجية ( تفاقم عجز الميزان التجاري) بما دفعها الى مزيد الاقتراض من المؤسسات المالية الدولية بشروط مجحفة تهدد سيادتها الوطنية .