قطر ترد على مطالب بلدان الحصار: هذه بتلك

لم تبد قطر أي رضوخ لمطالب الدول التي أعلنت في 5 جوان الماضي قطع العلاقات معها ومحاصرتها سياسيا واقتصاديا وما قيل وقتها عن وجود نية لمحاصرتها عسكريا وغزوها بهدف تغيير نظام الحكم بها، لولا التدخل العسكري التركي، والفيتو الأمريكي، والرسالة المرفقة المتمثلة في المناورات البحرية المشتركة بين القوات القطرية والأمريكية. وهو ما دفع تلك الدول وهي الإمارات ومصر والسعودية والبحرين إلى تقديم 13 مطلبا عبر الوسيط الكويتي لإنهاء المقاطعة والحصار وردت عليها قطر بمطالب مماثلة من خلال تذكير الرباعي المحاصر بالبيت العربي " لا تنه عن خلق وتأتي مثله "

العلاقة مع إيران

 أعربت قطر عن استعدادها لتخفيض التمثيل الدبلوماسي مع إيران إذا التزمت به جميع دول الخليج، بل وتطالب قطر هذه الدول  بقطع كل العلاقات مع إيران بما فيها العلاقات الاقتصادية والتعاون التجاري. وهو رد يعرف في علم الكلام و{ الجدليات } بالتبكيت وهو عدم منح المقابل فرصة للرد عبر الإفحام .. فهل تستطيع هذه الدول قطع علاقاتها مع إيران وعلى رأسها الإمارات وإعادة 800 ألف إيراني يقيمون على الأراضي الإماراتية كون إيران العدو الأول لدول الخليج حسب تصورهم؟ وأكدت قطر في ردها على أنه لا يوجد أي عناصر لها علاقة بالحرس الثوري الإيراني على الأراضي القطرية كما جاء بالطلبات كما جاء في الطلبات التي وصفتها بالكيدية والتي يقصد بها تشويه سمعة قطر كما جاء في الرد !
القاعدة العسكرية التركية

 استمر دفاع قطر الهجومي في ردها على المطالب الرباعية  بنفس بالقوة وبنفس أسلوب هذه بتلك، ومن يرى القذاءة في عين عينيه عليه أن ينزع الخشب من عينيه، فقد ردت على مطلب إغلاق القاعدة التركية بقطر بالتأكيد على أن الأتراك مسلمون من أهل السنة والجماعة، وهم سند للأمة الإسلامية، وكل الدول الخليجية توجد بها قواعد أجنبية لحمايتها، ولا يوجد في ميثاق دول مجلس التعاون ما يمنع إقامة هذه القاعدة. وأضافت قطر بأنها مستعدة لإغلاق هذه القاعدة وغيرها إذا كان هناك قرار مماثل لدول مجلس التعاون بإغلاق القواعد التي على أراضيها. وهو ما لا قبل للرباعي به .إذ كيف لدول توجد بها قواعد عسكرية من الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، وفرنسا، وايطاليا، ودول حلف الأطلسي أن تطالب دولة دون غيرها بأن لا تكون فوق أراضيها قاعدة عسكرية أجنبية، وكيف يمكن إقناع الأمة بأن القوات التركية تمثل خطرا والأخرى بردا وسلاما ؟!!!

قطر والإخوان المسلمون
شددت قطر في ردها على مطالب السعودية والإمارات ومصر و" البحرين" على أنها لا تعترف سوى بالمعايير الأممية للإرهاب، وأن قطر ليست لها علاقة بأي من التنظيمات الإرهابية التي حددتها الأمم المتحدة وهي عضو فعال في التحالف الدولي لمحاربة هذه التنظيمات ومن يدعي غير ذلك ولديه دليل على خلاف هذا القول فليأت به، أما جماعة الإخوان المسلمين فهي جماعة لم تصنفها الأمم المتحدة ضمن الجماعات الإرهابية، وهي جماعة لها تمثيل سياسي واجتماعي ومعترف بها في أغلب الدول العربية والإسلامية، كما يطالب شعب قطر بوضع جماعة الحوثي والحشد الشعبي العراقي بكل ميليشياته من ضمن الجماعات الإرهابية وكذلك عفاش وابنه،ّ علي عبدالله صالح }  وحفتر وابن القذافي و محمد دحلان، وكل الهاربين من دولهم والمنتمين حاليا إلى عصابات الإجرام ضد المسلمين والمقيمين بالإمارات، وعدم إيوائهم أو دعمهم، والتزام المحاصرين بالاعتراف بحكومات الدول الشرعية بليبيا وغيرها حسب الأمم المتحدة ووقف العدوان عليها ووقف دعم الخارجين عليها.حسب ما جاء في الرد القطري الذي كان بمثابة "إذا كان بيتك من زجاج فلا ترمي الناس بالحجارة " .

تمويل الإرهاب ؟!!!
 تحدت قطر الدول الأربعة أن تثبت اتهاماتها بالدليل القاطع، وأن تستعين بأجهزتها الاستخباراتية ، ومن تتعاون معهم دوليا بما في ذلك الموساد { التعبير للكاتب } بل إن "قطر لا تمول الإرهاب بأي شكل من الأشكال وهذه شبهة تلصقها الدول المحاصرة بقطر ليس عليها دليل، ثم إن قطر غير ملتزمة بقوائم الثلاثي المحاصر لها بشأن المنظمات والكيانات الإرهابية، إلا أن قطر ملتزمة بقوائم الأمم المتحدة فقط". ويبدو أن الدليل الوحيد الذي لدى هذه الدول العربية  جدا !!! والإسلامية جدا !!! والإنسانية جدا!!! هو ايواء قادة من حماس أو استقبال قادة من حماس، أو دعم  مادي إغاثي لأهلنا في غزة ، ويا للعار ( دون حياد ) فأسوأ الأماكن في جهنم، كما يقول المثل مخصص لأولئك الذين يلتزمون الحياد حيال القضايا العادلة، وليس هناك قضية عادلة كما هو الحال مع فلسطين وحماس .

حقوق الإنسان أولا
لقد أشارت قطر في ردها إلى أنها دولة مستقلة ذات سيادة ومعترف بها دوليا، رغم أنف شانئيها وأعدائها ، وبالتالي فهي حرة في اختياراتها السياسية ككل دول العالم الحر، إذ أن لكل دولة من دول العالم سيادة ودستور تلتزم به وتشريعات آمرة، إضافة إلى التزاماتها الدولية بما يتعلق باللجوء السياسي وحماية حقوق الإنسان لذلك فإن دولة قطر لن تستجيب لطلبات الدول المحاصرة فيما تصنفه هي أنه إرهاب بسبب أحقاد وخلافات أيديولوجية وسياسية ولن تسلم أو تتخذ أي إجراءات بحق السياسيين أو المسلمين السنة المستضعفين المقيمين على أراضيها بقصد تشفية صدور الحاقدين من الطغاة والليبراليين والصوفية الحاقدين.
حرية الإعلام

أوضحت قطر في ردها بأن من يطالبون بإغلاق قناة الجزيرة ، لديهم قنوات مماثلة لا تحترم المعايير المهنية كما هو الحال لدى الجزيرة في تغطياتها بما في ذلك تغطية الأزمة الخليجية ف"المؤسسات الإعلامية الرسمية وغير الرسمية بأي دولة تخضع لقوانين محلية ليس لأي من الدول الاعتراض عليها أو منعها مادامت تسير ضمن منهجية موضوعية"، ثم إن هذه المطالبة تستدعي مطالبة قطر الدول المحاصرة غلق قنواتها الفضائية معاملة بالمثل ومن باب المساواة و"على رأسها قناة العربية وسكاي نيوز والحدث أم بي سي والقنوات المصرية كونها قنوات مبتذلة وتحرض على الإسلام وتستهزئ بالمسلمين وتشوه صورة الإسلام وتعظم أعداء العروبة والإسلام وعونا لأعداء الله".
احترام سيادة الدول

 من جملة ما أكدت عليه قطر في ردها على مطالب الإمارات ومصر والسعودية أنها لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول بالمعنى السياسي للكلمة، فقطر لم ولن تتدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول الخليج كما هو "حال الإمارات مع قطر والكويت والتحريض عليهما واتهامهما بالإرهاب وكذلك تدخلها بالشؤون الداخلية لسلطنة عمان استخباراتيا والتحضير لانقلاب".
أما ما يتعلق بالتجنيس فقدت اعتبرت قطر ذلك الاجراء أمر سيادي، ينفذ طبقا لدستور وقوانين الدولة، ويتوافق مع العهود والاتفاقيات والمواثيق الدولية، وجميع الدول تجنس من تشاء حسب قوانينها ومنها الدول الخليجية ولا اعتراض عليها، وأكدت الدوحة في ردها على أن قطر لم تجنس من الخليج إلا من لهم أصول قطرية.
كما أكدت على أنه لا توجد اتصالات مع المعارضين للدول الخليجية المحاصرة ولا دعم لهم من قطر ومن يدعي غير ذلك عليه تقديم الدليل.
من يعوض من؟!!!

 طلب تعويضات من قطر يؤكد أن الدول التي تحاصرها تعاني من الحصار أكثر مما تعانيه قطر وهي فضيحة بامتياز،إذ أن الهدف من الحصار الاقتصادي لم يفشل فحسب ، بل كان كان كارثة على الدول التي تهورت دون تفكير أو تمحيص أو دراسة وكانت هي الخاسرة، مما دفعها لتدوين بند يطالب بالتعويض وبما أنها دول غنية جدا فالمطالبة بالتعويض يعني أن الخسائر كبيرة جدا وأكثر مما يتصور . وقد ردت قطر على طلب تعويضات عن الضحايا والخسائر وما فات من كسب للدول المحاصرة، بأنه ادعاء قائم على غير أساس، وليس له وجود في الواقع حيث إن دولة قطر لم ترتكب بحق الدول المحاصرة أي حماقة مثلما ارتكب في حقها من حصار وحرب اقتصادية واجتماعية وسياسية جائرة يتطلب تعويضها عن خسائرها وما فاتها من كسب وليس العكس.

من يهدد أمن الخليج؟!!!
مما لا شك فيه أن من هدد أمن الخليج والمنطقة هم المتسببون في توافد القوات العسكرية للمنطقة بسبب الأزمة التي لم تكن في حاجة لحصار قطر ومحاولة قلب نظام الحكم فيها، وإنما كانت في حاجة لإصلاحات  تؤسس للمشاركة الشعبية في الحكم وبسط الحريات لا خنقها وسعة الصدر لا ضيقه والاستماع لأشواق الأمة لا قطع أنينها بالخنق والإعدام والإجهاز عليها. وقد أعلنت قطر في ردها أنها التزمت باتفاقيتي الرياض 2013 و2014 ومن يدعي بأنها لم تلتزم يقدم دليله ولا يأتي بأقوال مرسلة، أما إلغاء شبهة أن قطر لا تلتزم بالأمن العربي والخليجي فهذا افتراء وادعاء لا سند له من الواقع، بل الواقع يشهد أن هناك دولة أنفقت مليارات لتقويض السلم والأمن الخليجي بدعمها لكل من يحارب أهل السنة والجماعة في الخليج أو الدول العربية والإسلامية.( وتعني بذلك الأمارات ).
المؤشرات تدل على ان قطر تنتصر

ثقة عالية في النفس والحلفاء  عبرت عنها قطر في ردها على مطالب الإمارات والسعودية ومصر والبحرين ، بدت كما لو كانت هي من تطالب وليس العكس ، مما يعني أنها في موقف قوة بينما الآخرون في موقف ضعف بعد أن فشل حصارهم وجعلهم يطالبون بالتعويضات على ضحاياهم وخسائرهم كما ورد في المطالب. فقد جددت قطر تأكيدها على أنها ملتزمة بدستورها ومواثيق الأمم المتحدة ومعاهداتها واتفاقياتها بشأن اللاجئين السياسيين وعدم تسليمهم لدول تفتقد للعدالة وتعرضهم للتعذيب والقتل كونها دولا دكتاتورية لم ترحم شعبها من التعذيب.. لقد انتصرت قطر سياسيا، وانتصرت شعبيا، وقبل ذلك كله انتصرت أخلاقيا لأنها انحازت للحريات ولحقوق الإنسان وإرادة الأمم الحرة وحق الشعوب في تقرير مصيرها وفي مقدمته حق الشعب الفلسط

عبد الباقي خليفة

تعليقات الفيسبوك