في اليوم العالمي لحرية الصحافة: مكاسب مهددة

الأربعاء, ماي 3, 2017 - 22:00

عبدالباقي خليفة
لم تمض سوى بضعة أيام على صدور تقرير منظمة "مراسلون بلا حدود" الدولية والتي تتخذ من باريس مقرا لها، والذي يصنف الدول بالترتيب في مجال حرية الإعلام، حتى حلت الذكرى السنوية لليوم العالمي لحرية الصحافة، والذي كشفت فيه النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين و17 منظمة محلية ودولية عن واقع مقلق حول حرية الإعلام. وبين صدور التقرير في 26 أفريل الماضي، واليوم العالمي لحرية الصحافة في 3 ماي من العام الجاري وضعت نقاط على حروف كلمات لها أكثر من معنى، وأكثر من مدلول. ففي الوقت الذي حافظت فيه تونس على المرتبة الأولى عربيا و97 عالميا رغم تراجعها بنقطة عن عام 2016 { 96 } إلا أن وضع الحريات الإعلامية لا يزال دون المأمول، ودون مستوى الدول التي حققت نجاحات في هذا الخصوص، إذ أن مقارنة السئ بالأسوأ لا يجعل البلاد في مصاف الأمم الحرة.
 وضع مقلق :
تصدر تونس لمجموعة الدول العربية في مجال حرية الصحافة، أو الدرك الأعلى في الجحيم ، لا يجعلها في الدرجة الأخيرة من جنة الإعلام، فهي الأقل ألما وليس الأقل متعة وشتان بين هذا وذاك. وقد تأخرت في 2017 بنقطة واحدة عن السنة التي سبقتها بسبب الضغوطات السياسية على حرية الصحافة وتضارب مصالح المؤسسات الإعلامية، وسعي الدولة العميقة التي تحكم الآن بصفة شبه مطلقة حاليا لخنق الإعلام، حسب مسؤولة مكتب شمال افريقيا لمنظمة مراسلون بلا حدود ياسمين كاشا. 
وإذا كانت تونس في الدرك الأعلى فإن دولا عربية كمصر وليبيا يعتبران من بلدان القائمة السوداء وهو لون من ألوان الجحيم بل الأشدها قتامة. إذ تأتي مصر في المرتبة الأولى من حيث الأسوأ  من بين 21 بلدا في القائمة السوداء وأصبحت بتعبير كاشا "من أكبر السجون للصحفيين بسبب طبيعة نظامها السياسي" وقد احتلت مصر المرتبة 160 ، وهو ما يذكر بترتيب تونس في عهد استبداد الديكتاتور بن علي { 164 } . في حين كانت النرويج في المرتبة الأولى عالميا. 
مكاسب مهددة
وبمناسبة الاستعراض الدوري الشامل لأوضاع حقوق الانسان في تونس يوم 1ماي بالأمم  المتحدة  وذكرى اليوم العالمي لحرية الصحافة في 3 ماي حذرت 18 منظمة عربية ودولية من أن مكاسب حرية التعبير مهددة خصوصا أمام تكرر محاولات التضييق على الصحافة وتعطل تفعيل قانون النفاذ إلى المعلومة وإعداد مشروع قانون حكومي سالب لصلاحيات الهيئة التعديلية للاتصال السمعي البصري واستقلالية قرارها. 
وقد حذرت هاته المنظمات من أن الدولة التونسية تواصل ملاحقة الصحافيين على أساس قانون القضاء العسكري أو القانون الجنائي أو قوانين أخرى عدا المرسوم عدد 115 لسنة 2011 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر، الذي يفترض أن يكون الإطار القانوني للبت في النزاعات المتعلقة بخروقات الصحافة. وهذه المنظمات هي، النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان، والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ولجنة احترام الحريات وحقوق الانسان في تونس، وجمعية يقظة من أجل الديمقراطية والدولة المدنية، والمرصد التونسي لاستقلال القضاة، ومركز تونس لحرية الصحافة، والمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب، وجمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية، والجمعية التونسية للدفاع عن القيم الجامعية، ومخبر الديمقراطية، ومجموعة الحوكمة المفتوحة التونسية، وجمعية تونس الغد، وجمعية مراقبون، ومنظمة العفو الدولية، فرع تونس، ومنظمة المادة 19 الدولية، ومراسلون بلا حدود، والشبكة الأورومتوسطية لحقوق الانسان.
مآخذ على السلطات الحاكمة
بداية العام الحالي حاولت الحكومة التونسية الالتفاف على حق الصحافة في النفاذ الحر إلى المعلومات الرسمية، عندما أصدرت في 16 جانفي 2017 " المنشور" عدد 4 قبل أن تعلن في 27 فيفري 2017 تعليق العمل به إثر ضغط كبير من الصحافيين ووسائل الإعلام ومنظمات وطنية ودولية. ويحظر المنشور المذكور{ في خرق لأحكام الدستور والقانون ولالتزامات تونس الدولية على مسؤولي الإعلام والاتصال بالوزارات والمؤسسات العمومية" الإدلاء" بأي تصريح أو مداخلة أو نشر أو إفشاء معلومات أو وثائق رسمية عن طريق الصحافة أو غيرها من وسائل الإعلام إلا بإذن مسبق وصريح من السلطات. 
وخلال فترة تطبيق المنشور عدد 4 أصدرت وارة التعليم العالي مذكرة داخلية وضعت فيها ثلاث مؤسسات إعلامية ضمن " قائمة سوداء" في دلالة واضحة لغياب إرادة حقيقية لتكريس حق النفاذ إلى المعلومات على أرض الواقع . 
وفي 6 أفريل 2017 منعت وزارة الداخلية صدور جريدة أسبوعية استنادا إلى قانون الطوارئ وذلك دون إذن قضائي وكانت المرة الأولى التي يتم فيها منع صحيفة من الصدور منذ الإطاحة بالديكتاتورية في 14 جانفي 2017.
وعلى الرغم من مرور أكثر من عام على نشر قانون الحق في النفاذ إلى المعلومة بالرائد الرسمي فإنه لم يدخل بعد حيز التنفيذ. ولم يتم انتخاب هيئة النفاذ إلى المعلومة. فضلا عن محاولات نزع صلاحيات هيئة تعديل الاتصال السمعي البصري.
الخلاصة
تقدمت تونس في مجال حقوق الإنسان وحرية التعبير، لكن إشكالات كثيرة لا تزال قائمة ، وخروق كثيرة  يخشى من توسعها، ومخاوف متنامية من محاولات العودة إلى مربع الاستبداد وتكبيل الحريات والسيطرة على المؤسسات الدستورية، سواء من قبل الحكومة أو منظمات لها خلفيات آيديولوجية، وارتباطات خارجية ومصالح سياسية ضيقة. 

المناطق: 
الأقسام: 

تعليقات الفيسبوك