ضحايا الاستبداد يخشون من تمييع مبدأ جبر الضرر

احتجاجا على ما وصفوه بسياسة التلكئ والتسويف التي يقولون أن هيئة الحقيقة والكرامة ورئيستها سهام بن سدرين، تعتمدها في التعامل مع ملف ضحايا الاستبداد ، نظم المشاركون في اعتصام باردو وقفة أمام مقر هيئة الحقيقة والكرامة مطالبين بتفعيل مرسوم العفو العام، أول مرسوم صادر بعد الثورة، إلى جانب كل ما تضمنه قانون العدالة الانتقالية الذي نص على جبر الضرر وإعادة الاعتبار للضحايا، وحفظ الذاكرة الوطنية،  بتوثيق جرائم الاستبداد، ومعاناة الضحايا، ثم المحاسبة والمصالحة.

المعاناة مستمرة

وقال المنسق العام لاعتصام باردو محمد الجماعي" لا زلنا نعاني من التسويف والتعطيل والمماطلة، وهذا النهج دأبت عليه رئيسة الهيئة بحكم أنها من تحدد جدول الأعمال للبت في جملة القرارات ذات العلاقة بملف ضحايا الاستبداد. وكان أملنا أن يتم القطع مع هذه الممارسة وتتجه نحو تسوية الملف وإكمال المسار ولا سيما الفصل 39 الذي ينص على صياغة وترتيب آليات جبر الضرر الشامل والذي بمفعوله سيتم تفعيل صندوق الكرامة ". وأضاف" الفصل 41 يتعلق بالحكومة التي من واجبها سن الأمر الترتيبي المتعلق بجبر الضرر، ولكن بعد 6 سنوات من الثورة ، وعام ونصف العام على بدء اعتصام باردو للمطالبة بتفعيل العفو العام، لم تنجز هيئة الحقيقة والكرامة المهام الموكولة إليها، ولم يبق من زمن العهدة الممنوحة لها سوى عام فقط، ولا يزال المناضلون يكتوون بمخلفات المذبحة وتداعياتها عليهم وعلى أسرهم".

 انتظار رد الحكومة

وحول أسباب عدم تفعيل صندوق الكرامة من قبل الحكومة وهيئة الحقيقة والكرامة أفاد الجماعي" الفصل 41 من قانون العدالة الانتقالية ينص على إصدار الأمر الترتيبي المتعلق بصندوق الكرامة ورد الاعتبار وتعويض الضحايا الاستبداد وهذا من مشمولات الحكومة وفي إطار الشراكة بين الحكومة والهيئة وقد تم يوم 23 نوفمبر 2015 إيداع تصور في الموضوع ولكن فوجئنا بأن رد الهيئة شبيه برد الحكومة".

وبخصوص اللقاء الذي تم الخميس الماضي بين ممثلين عن اعتصام باردو والوزير المكلف بالعلاقة مع الهيئات الدستورية و المجتمع المدني مهدي بن غربية أفاد " كان هناك تفاعل ايجابي ، ومن ذلك رفع توصية لوزير المالية باعتبار أنه المخول لتقديم مشروع صندوق الكرامة لجبر الضرر إلى رئاسة الحكومة للموافقة عليه ومن ثم إصداره في الرائد الرسمي.. نأمل أن يكون هناك تفاعل ايجابي من الحكومة ، ونحن نثمن التواصل الايجابي مع الحكومة والعبرة بالخواتيم وهو إصدار المقرر الشامل لجبر الضرر"

3 محاور

 وعن المقرر الشامل لجبر الضرر قال الجماعي" به 3 محاور أولا الاعتراف بأن هؤلاء المضطهدون ضحايا وقائمة الضحايا لا تزال بمقر هيئة الحقيقة والكرامة وإذا لم يحصل الضحية على ما يفيد ويؤكد هذا الحق ، سيفقد كل حقوقه من العناية الفورية إلى جبر الضرر الوقتي وتسوية المسار وتعطل تلك الحقوق.

الجانب الثاني لا بد من تحديد معايير وضوابط وطرائق جبر الضرر ورد الاعتبار للضحايا حتى تكون هناك مصالحة حقيقية . ونحن نلاحظ تلكئا من الهيئة يوحي بأنها لا تريد المصالحة حيث دخلت في صراع مع الدولة و شهدت صراعا داخليا ثم دخلت في صراع مع مجلس نواب الشعب ووصل بها الأمر لتجريم المناضلين الذين يخول لهم الفصل 32 من قانون العدالة الانتقالية حق التجريح في الهيئة وأعضائها ورئيستها

بيان هيئة الحقيقة والكرامة

وفي رده على بيان الهيئة الذي أشارت فيه إلى أن صندوق الكرامة من مشمولات الحكومة أجاب " لماذا لم تقل ذلك سابقا وتحديدا في 2015 لماذا كانت تناقش الحكومة في حجم وطرق تسيير الصندوق نحن نلاحظ غياب الوضوح ونخشى من تمييع حق جبر الضرر وإحالته إلى مشاريع تنموية بعيدا عن المناضلين ونحن سنواصل النضال حتى يتم تفعيل صندوق الكرامة ولصالح الضحايا مباشرة رغم التشويه والتسويف والتجويع" وأردف" بدا لنا الآن أن سهام بن سدرين تريد أن تحول جبر ضرر الضحايا الأفراد إلى التنمية الجهوية وكأن شيئا لم يكن بينما التنمية الجهوية مسؤولية الحكومة وتخص مبدأ التمييز الايجابي بين الجهات ولا يمكن الخلط بين المسارين والصندوقين، وعلى بن سدرين النزول عند رغبات المناضلين في تعريفهم لجبر الضرر وكيفية جبر الضرر ونخشى من ضرب المسار ومن تحول الهيئة إلى خطر يتهدد المسار".

الحوار الوطني

وردا على سؤال يتعلق بجولة رئيسة الهيئة سهام بن سدرين في الأقاليم ونتائج الحوار الوطني حول جبر الضرر نفى الجماعي أن يكون هناك أي جديد في الموضوع" نحن قدمنا مشروعا يتعلق بجبر الضرر لم يتم تفعيله ولم يكن هناك أي توصيات أو نصائح أو مخرجات لما وصف بالحوار الوطني حول جبر الضرر لضحايا الاستبداد"

وواصل" الهيئة لا تزال إلى اليوم تتلكئ في إصدار القائمة النهائية للضحايا، قائمة الضحايا محبوسة في أدرج هيئة الحقيقة والكرامة ويمكن أن يقال لضحية أنت لست ضحية بعد سنوات من الانتظار والمعاناة وقد اقترحنا إعلام الضحايا بعد الاستماع وتقصي الحقائق بأنه ضحية أم ليس ضحية وإلى اليوم لا يوجد ما يشير إلى إمكانية إكمال الهيئة لمهامها فمن بين أكثر من 60 ألف ضحية لم يتم الاستماع سوى لعشرين ألف فقط ولا توجد قائمة للضحايا ولم تكتمل عملية حفظ الذاكرة ولم تتم المحاسبة ولا توجد مصالحة ولم يتم جبر الضرر وهناك 600 موظف بقضاتهم بخبرائهم لدى الهيئة ولا ندري كيف سمحت بن سدرين لنفسها بأن تقول أن المسار حقق 75 في المائة من خطواته "

ما المطلوب ؟

يؤكد محمد الجماعي أنه "على الحكومة الإسراع بإصدار الأمر الترتيبي لإحداث صندوق الكرامة، وعلى هيئة الحقيقة أن تسرع اليوم وليس غدا في صياغة وتنزيل برنامج جبر الضرر الشامل وهو زبدة وقلب وعقل العدالة الانتقالية مع بقية المسارات الأخرى التي يجب تتقدم مع بعضها، وعلى البرلمان أن يسرع في سد الشغور . لقد سبق لبعض الأحزاب والكتل بعد أن توافقت على خيار التمشي الجماعي أن نكثت عهدها ونتطلع أن يمارس البرلمان مزيد من الضغط على هيئة الحقيقة والكرامة ومزيد الضغط على الحكومة لتسوية المسار وغلقه بصفة نهائية ويكفي تلكئا وتسويفا بعد 6 سنوات من الثورة .

عبدالباقي خليفة