تقرير هيئة مقاومة الفساد يسقط قانون المصالحة الادارية للسبسي

بقلم : جنات بن عبد الله

يعتبر التقرير السنوي للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد لسنة 2016 الذي اصدرته الهيئة لأول مرة منذ احداثها في سنة 2011، والذي قدمه يوم الخميس 23 نوفمبر 2017 الاستاذ شوقي الطبيب رئيس الهيئة في ندوة صحفية مرجعية تاريخية تعكس قدرة ابناء تونس على التأسيس العلمي والموضوعي لأرضية إنقاذ البلاد من اخطبوط الفساد الذي استشرى في كل المستويات.
أهمية هذا التقرير ترتقي الى مستوى المرجعية التاريخية باعتباره صدر في مرحلة مفصلية من مسار الانتقال الديمقراطي الذي تمر به تونس وما يعنيه ذلك من ضغوط مرتبطة بقوى الجذب الى الوراء، ضغوط اخذت اشكالا متنوعة وذات ابعاد متعددة وخاصة تلك المتعلقة بالبعد المالي.
هذا التقرير جاء ثريا بمضمونه وواضحا في طرحه وفي ابوابه التي ارادت تغطية اغلب أشكال الفساد الاداري والمالي في الفترتين ما قبل وما بعد الثورة.
في الندوة الصحفية جاءت ملاحظات رئيس الهيئة عند تقديمه للتقرير لتجيب عن تساؤلات الشارع التونسي والرأي العام الوطني بخصوص أشكال وطبيعة الفساد ونقاط الالتقاء والاختلاف في الفترتين ما قبل وبعد الثورة اجابة واضحة مفادها ان «جرائم الفساد لنهب المال العام التي كانت موجودة قبل الثورة هي التي تكررت في السنوات الاخيرة ما بعد الثورة بنفس الاطراف وبنفس المخططات» مشيرا الى ان مسؤولي المؤسسات العمومية التي تلقت الهيئة ملفات فساد بشأنها يمارسون الفساد بكثير من الاريحية وعدم الشعور بالذنب الذي يقارب الاستفزاز، وأضاف الطبيب ان «الهيئة طالبت بإيقاف نشاط كل مسؤول في الدولة او في مؤسسة عمومية التصقت به شبهة فساد وذلك لرفع الحرج عن القضاة وحتى لا يؤثر المسؤول على سير الابحاث ورغم الاستجابة بنسبة هامة لذلك الا ان هناك حالات أثبتت مواصلة مزاولة المسؤول لمهامه، ليؤكد على ان هؤلاء المسؤولين تمت ترقية البعض منهم رغم ان لهم شبهة فساد قوية ورغم عدم انتهاء الابحاث.
ما جاء على لسان رئيس الهيئة هي شهادة على حقيقة التعاطي السياسي لملف الفساد في المؤسسات العمومية والمتعلقة بالموظفين العموميين واشباههم الذين شملهم قانون المصالحة في المجال الاداري الذي جاء ببادرة من رئاسة الجمهورية وصادق عليه مجلس نواب الشعب يوم الاربعاء 13 سبتمبر 2017.
ان المتتبع لبعض اشكال الفساد التي تعرض لها التقرير وخاصة تلك المتعلقة بالانتدابات والصفقات العمومية يقف عند خطورة الفساد الاداري الذي نخر الادارة التونسية، وخطورة تداعياته على كلفة الأجور وعلى المال العام وعلى التوازنات المالية الداخلية وعجز ميزانية الدولة ولجوء الدولة التونسية إلى الاقتراض الخارجي وارتهان القرار السيادي والاجيال القادمة.
لقد أسقطت شهادة الطبيب الفصل الاول من قانون المصالحة في المجال الاداري المتعلق باهداف هذا القانون المتمثلة في :«تهيئة مناخ ملائم يشجع روح المبادرة في الادارة وينهض بالاقتصاد الوطني ويعزز الثقة في مؤسسات الدولة تحقيقا للمصالحة الوطنية».
ان صدور هذا التقرير بعد المصادقة على قانون المصالحة في المجال الإداري يدفعنا الى التساؤل عن مدى قدرته وقدرة المجتمع المدني وعدد من الاحزاب السياسية المعارضة للقانون على اعادة خلط الاوراق ومراجعة القانون على خلفية هذه المرجعية التاريخية التي وضعته اليوم تحت المجهر.