تعويم الدينار في تونس ماذا يعني ؟

 

تؤكد جميع المؤشرات والتصريحات الصادرة عن البنك الدولي والبنك المركزي التونسي والخبراء والصناعيين أن الدينار هبط إلى مستوى قياسي أمام العملة الأوروبية الموحدة اليورو حيث وصل ما يقارب الثلاثة دينارات لليورو الواحد { 2،53 } ويأتي هذا التقهقر المتواصل منذ عدة سنوات إلى تفاقم العجز التجاري، وانخفاض التحويلات من الخارج، وارتفاع حجم الواردات مقارنة بالصادرات حيث بلغت في 2016 أكثر من 42 مليار دينار مقابل ما يناهز 10 مليار دينار صادرات . وقد زاد العجز التجاري التونسي 57 في المائة في الربع الأول من العام الجاري إلى 3،87 مليار دينار{ 1،68 مليار دولار} مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي .

تراجع الدينار:

يتوقع خبراء الاقتصاد أن يستمر تقهقر الدينار أمام العملات الأجنبية الرئيسية اليورو والدينار والين، ليصل إلى 3 دنانير مقابل اليورو الواحد. وقال الخبير الاقتصادي وعضو مركز الاستشراف والدراسات التنموية مراد الحطاب" الدينار فقد 50 في المائة من قيمته مقارنة بأسعار الدولار واليورو خلال السنوات العشر الأخيرة". بيد أن نسق الانزلاق تسارع في السنوات الأخيرة التي عاشت فيها البلاد وضعا هشا على المستوى السياسي وتغولت فيها الإدارة، وأصبح ذيول الفساد وهم كثر رؤوسا بعد أن فر الجزء البارز من جبل الثلج وهم أصهار المخلوع وزعيمهم. وخلال عام واحد { 2016 / 2017 } فقد الدينار 13،6 في المائة من قيمته .

البنك لمركزي التونسي أفاد بأن احتياطات تونس من العملة الأجنبية بلغت نحو12 مليار دينار تونسي أي 5،43 مليار دولار أو ما يكفي لتغطية 103 أيام  مقارنة مع 107 أيام في سنة 2016 .ويخشى خبراء اقتصاديون من تداعيات وضع الدينار المهدد بالتعويم، وهو ما بدأت الحكومة تهيئ الرأي له في الأيام الماضية. وقالت وزيرة المالية لمياء الزريبي أن البنك المركزي سيقلص تدخلاته لخفض الدينار تدريجيا، لكنه لن يسمح بانزلاق كبير للعملة .

تداعيات انزلاق الدينار:

سيكون لانزلاق الدينار تداعيات مباشرة على الوضعين الاقتصادي والاجتماعي، ومن ذلك  ضعف المقدرة الشرائية للتونسيين، وهو ما يخشى أن يؤجج الأوضاع الاجتماعية المتوترة أصلا والمتصاعدة في الآن نفسه، ورفع الدعم عن بعض المواد ولا سيما المحروقات { النفط } وتأثر الديون الخارجية بهذا الانخفاض والتي ستبلغ خدمتها 12 في المائة وحتى 13 في المائة من الناتج القومي الخام مما سيؤدي إلى تعمق عجز المالية العمومية في تونس. وارتفاع قيمة الديون ، كما سيكون لذلك تأثير على العجز التجاري. وكان العجز في 2016  قد بلغ 20،7  مليار دينار.

 إضافة لـتأثير تراجع الدينار السلبي على مناخ الاستثمار والقدرة التنافسية للمؤسسات والتضخم وعجز الميزان التجاري وارتفاع نسبة المديونية وخدمة الدين وعلى التوازنات المالية الكبيرة للبلاد وعلى صندوق الدعم باعتبار أن أغلب المواد الأساسية المدعومة موردة من الخارج. ومن المعروف أن عامل الاستقرار بصفة عامة واستقرار سياسة الصرف بشكل خاص من العناصر الأساسية التي لها تأثير كبير على تنافسية المؤسسات وعلى تحقيق التنمية.

معنى تعويم الدينار:

تعويم الدينار هو وقف تدخل البنك المركزي في سوق الصرف وضخ سيولة نقدية بالعملة الأجنبية حتى يحافظ على توازن السوق وحتى لا يحدث انخفاضات أو اترفاعات كبيرة في أسعار الصرف بين البنوك كما يؤكد الخبراء . وهي من المهام الرئيسية للبنك المركزي إذ أنه مؤسسة توازن ورقابة ويقوم بامتصاص الكميات الزائدة من العملات في سوق الصرف ويضخ كميات أخرى في صورة احتياج السوق لذلك.

والتعويم هو امتناع البنك المركزي  عن التدخل في السوق وترك قاعدة العرض والطلب بين المتعاملين هي التي تحكم السوق ، وذلك حتى تصبح قيمة الدينار مقارنة بالعملات الأخرى تعكس حقيقة وضع الدينار التونسي وكذلك وضع الاقتصاد التونسي.

إجراءات الانقاذ:

تخفيض نسبة التوريد إلى الحد الأقصى، والذي سيزيده تعويم الدينار صعوبة بعد تخفيض سعر الدينار مما سيوفر أموال إضافية لخدمة الديون، ونقص نسبة التضخم، وإذا تم ترشيد التوريد والاستغناء عن الكثير من الواردات المضرة بالاقتصاد التونسي وبتنافسية السلع التونسية سيكون له مردود ايجابي على التنمية في البلاد. وقد أشار رئيس الحكومة يوسف الشاهد إلى اجتماع وزاري سيبحث وقف  ما وصفه بالتوريد العشوائي. كما عقد وزير الصناعة والتجارة زياد العذاري مع محافظ البنك المركزي حول هذا الأمر ودراسة كيفية تقليص العجز التجاري وترشيد الواردات . 

عبد الباقي خليفة