الاعتداء على الطفولة ..ظاهرة مثيرة للقلق

 

 

 

 

في ظل ما تواتر في الآونة الأخيرة من أعمال عنف وتعذيب هددت الطفل على مستوى سلوكه وحالته النفسية كما هزت الرأي العام، كان لزاما علينا التطرق لهذه المسألة الشائكة علنا نساهم -ولو بعض الشيء- في إنارة وعي كل طرف يحمل على عاتقه مسؤولية رعاية طفل والاعتناء به.

فحماية الطفل تستوجب بالضرورة التعامل مع هذا الأخير بخصوصية وحذر بالغيْن نظرا لكونه في مرحلةٍ عُمُريَّةٍ تتميز بضعف إدراكه للعديد من الأمور إلى جانب ضعف بنيته الجسدية.

فإلى جانب مناقشة الأمر من عدة زوايا اجتماعية كانت أو نفسية فإن نظرة القانون تكاد تكون حاسمة و اكثر وضوحا. و بالرجوع للتأطير التشريعي الذي حَظِيَ به الطفل نجد العديد من المصادر القانونية على صعيد القانون الوضعي التونسي على غرار مجلة حماية الطفل و الذي جاء في فصلها السابع عشر أن الطفل معوقا عقليا كان أو جسديا يتمتع بحقه في .... التأهيل الذي يعزز اعتماده على نفسه و يُيسِّرُ مشاركته الفعلية في المجتمع ..

أما على صعيد المواثيق الدولية المُصادَقِ عليها فنذكر على سبيل المثال إعلان حقوق الطفل ...

وقد عززت السلطات التونسية هذه الحقوق من خلال تكريسها لعدَّةِ  آليات و هياكل على غرار مندوبية حماية الطفولة التي تتركز في كل جهة من التراب التونسي و التي تختص بحماية الطفل المُهدد من خلال تلقي الإشعارات ثم التدخل بهدف رفع التهديد في صورة تأكد وجوده.

و على إثر ما أثارته وسائل التواصل الاجتماعي سواء من خلال نشر تسجيلات مصورة لحالات تعذيب لأطفال من قبل بعض ضِعافِ النفوس , أو من خلال شهادات أهل الطفل الضحية أو كل من شاهد التعذيب عيانا , توحدت آراء المجتمع المدني حول ضرورة تنزيل العقاب بالفاعل الذي يعد في نظر القانون التونسي مجرما مرتكبا لجريمة التعذيب و الذي تصدى القانون بدوره لها من خلال العديد من الفصول القانونية كالفصل 23 من الدستور التونسي الذي نص على أن الدولة تحمي كرامة الذات البشرية و حرمة الجسد و تمنع التعذيب المعنوي و المادي و لا تسقط جريمة التعذيب بالتقادم.

و عدم اخضاعها للتقادم يغلق الباب أمام أي معتدي يسعى للتهرب من المسؤولية الجزائية أو المدنية بحجة سقوط العقوبة.

لكن الحقيقة لا محيد عنها ولا مهرب منها فالنص القانوني وحده لم و لن يكون كافيا للحد من هذه الممارسات , إذ أن مسؤولية هذا الأمر تقع أيضا على عاتق المجتمع كله و ليس على أجهزة الدولة فقط  , و ذلك من خلال  الوعي بضرورة الكف أو عدم السكوت عنها و الإيمان بضرورة الدفاع عن كرامة الطفل.

مريم الكوكي