الأزمة الخليجية وتصفية الحسابات السياسية في تونس

×

رسالة الخطأ

  • Deprecated function :Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; views_display has a deprecated constructor في require_once() (السطر 3161 من /home/digit467/public_html/zitounatv.com/includes/bootstrap.inc).
  • Deprecated function :Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; views_many_to_one_helper has a deprecated constructor في require_once() (السطر 127 من /home/digit467/public_html/zitounatv.com/sites/all/modules/contrib/ctools/ctools.module).

 

عبدالباقي خليفة

ساهمت الأزمة الخليجية بين قطر وكل من الإمارات والمملكة السعودية ومن التحق بهما ، في زيادة حدة التجاذبات السياسية بين مختلف الأحزاب التونسية ولا سيما المؤدلجة والمرتبطة بدوائر إستخباراتية والتي ترى معركتها مع الإسلام السياسي وجودية، حيث مثلت الأزمة مضمارا للمزايدات من قبل هذه الأطراف، وصلت إلى حد الدعوة إلى تشكيل حكومة جديدة بدون حزب حركة النهضة، ووضع شروط وإطار لعمل الحركة ، كما ذهب إلى ذلك علية العلاني .و طالب محسن مرزوق بالقيام بتحقيق بعد فتح قاعة كبار الزوار بمطار تونس قرطاج أثناء زيارة كل من رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية إلى تونس، وكذلك أثناء زيارة الدكتور يوسف القرضاوي.

 تصفية حسابات

لقد استغلت بعض الأطراف الأزمة لتصفية حساباتها الداخلية على إثر زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرياض، وإعلانه بعد عودته إلى واشنطن على حسابه على تويتر أنه من دعا إلى عزل قطر على هامش القمة التي حضرها 55 من ملوك وأمراء ورؤوساء الدول المسلمة .

 ورغم إعلان حركة النهضة وقوفها على مسافة واحدة من الأشقاء في الخليج ودعوتها للحوار لإيجاد حل للأزمة إلا أن أطرافا تتمنى بل تعمل على عزلها محليا ودوليا، وسعت ولا تزال لدخول المحاور مع هذا الطرف أو ذاك، وخاصة المحور الإماراتي المناهض للإسلام السياسي والحركات الإسلامية مثل القيادي بالجبهة الشعبية المنجي الرحوي، الذي طالب بقطع العلاقات التونسية القطرية معلنا إصطفافه إلى جانب الحلف الإماراتي، وذكر بإن قطع العلاقات مع قطر الذي يدعو له الرحوي سيكون درسا لحركة النهضة في تونس، حسب قوله.

البيان رقم واحد؟

أما علية العلاني الذي يقدم نفسه على أنه خبير في الجماعات الإرهابية ويقدم كذلك من قبل بعض وسائل الإعلام فقد دعا في ما يشبه بيانات الانقلابات ، لإجراء تحوير حكومي يتم فيه استبدال حركة النهضة بآخرين، حبذا يكونوا من التكنوقراط ، حسب ما نقلت عنه جريدة تونسية.  كما يستحسن وفق التصريحات المنسوبة له اختصار عدد الوزراء في الحكومة المقبلة.

كما طالب بإصدار قرار عن البرلمان في أقرب وقت حول إنشاء الأحزاب يؤكد على منع قيام أي حزب على أساس عرقي أو ديني أو لغوي. ودعا للإسراع بإقرار آليات لمراقبة تمويل الأحزاب والجمعيات منذ 2011 إلى اليوم وذلك كجزء من إستراتيجية الحكومة الحالية في دعم الشفافية ومحاربة الفساد والإسراع كذلك بالمصادقة على القانون المعروض على البرلمان تحت عنوان" من أين لك هذا"

دعوة للتحضر

وردا على ذلك دعا نائب رئيس حركة النهضة علي العريض إلى عدم الاصطفاف وراء أي شق أو أي طرف من أطراف الأزمة  الحالية بين عدد من الدول العربية وقطر، بما يحقق مصلحة تونس ويحفظ علاقاتها مع كل الدول، معبرا عن أمله في "أن تقدر كل الأطراف في تونس مصلحة بلادنا وعدم توظيف هذه المشكلة في إحداث انقسامات داخلية أو اصطفافات".

كما دعا القيادي بحركة النهضة عبد اللطيف المكي إلى عدم اتهام كل من تركيا وقطر دون إثباتات،  " أقول لكل من يكيل التهم جزافا، ودون أي إثبات أو دليل، إلى دول أخرى مثل تركيا أو قطر أقول لهم العلاقات الخارجية ليست لعبة حتى تخضعوها ببساطة إلى التجاذبات السياسية الداخلية.. رجاء قليلا من الرشد فنحن لا نعيش في جزيرة معزولة بل بلادنا منفتحة جغرافيا واقتصاديا وثقافيا على العالم لهذا يجب أن تكون منفتحة سياسيا أيضا".

كفانا أزمات

حركة "النهضة"، حذرت من تردي العلاقات العربية/ العربية واعتبرت الخلاف القطري مع السعودية والإمارات " قد يفتح على أزمات لا تخدم صالح دول المنطقة وشعوبها" .

ودعا مجلس شورى الحركة، في بيان "كل الأطراف إلى تعظيم المصالح المشتركة بينهم، وحل الخلافات بينهم بالحوار وبالطرق الدبلوماسية" . وقال رئيس الحكومة السابق ونائب رئيس الحركة علي العريض" الحركة جزء من حكومة تونس لا تريد أن تتدخل في القرارات السيادية للدولة المعنية بهذه الأزمة والتي تربطها ببلادنا علاقات دبلوماسية قوية " وأن " الحركة حريصة على أن تعالج المشاكل الطارئة بين الدول الشقيقة وتطوق بالطرق المعتادة وبتدخل الحكماء من هذه الدول، بما فيها تونس، بما يمكن من امتصاص التوتر الموجود والتوصل إلى حلول تحفظ علاقات الأشقاء وتخدم مصيرهم المشترك".

مؤشرات خطيرة

التصريحات الصادرة من مرزوق، والرحوي، والعلاني، ليست مواقف فردية، بل هي مواقف تيار موجود في تونس، يقال أنه يتصيد الفرصة السانحة لتنزيل ما يفكر فيه بصوت عال. وهو ما يتطلب وفق مراقبين الانتباه والأخذ بجدية هذه التصريحات وإحالتها على القضاء لأنها تمثل تهديدا للسلم الاجتماعي والوئام المدني، ومسار الانتقال الديمقراطي في تونس، كما يعتقد كثيرون. 

تعليقات الفيسبوك